السيد جعفر مرتضى العاملي

179

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وإن كان « صلى الله عليه وآله » قد بكى إشفاقاً على بعض أصحابه من أن يصيبهم سوء ، فلماذا لم نره يبكي إشفاقاً عليهم قبل الدخول في حرب بدر ، وأحد ، والخندق ، وخيبر ، وسواها ؟ ! ولماذا كان هذا البكاء علنياً ، ألا يوجب وهناً في المسلمين ؟ ! وإطماعاً لعدوهم بهم ، فيكون نقضاً للغرض ، وتفريطاً غير مقبول . . لا مبرر لإحجام المسلمين : ثم إننا لم نجد مبرراً لإحجام المسلمين عن الخروج إلى بني خثعم ، مع أنهم نفروا في حرب اليهود في قريظة ، وخيبر ، ولحرب الروم في مؤتة ، ولحرب المشركين في أحد ، وبدر والأحزاب . . مع العلم بأنه لم يكن بحاجة إلى أكثر من مئة وخمسين رجلاً . . لا سيما وأنه « صلى الله عليه وآله » - كما صرحت به الرواية عنه - كان يريد أن يظهر أثر علي « عليه السلام » ، وفضله ، ومدى استعداده للتضحية في سبيل الله تعالى ، وحرصه على الفوز برضاه ، وشدة تفانيه في ذات الله . . ولو أرسله وحده ، فإن الله تعالى ينصره عليهم . هل ضلوا عن الطريق ؟ ! : ثم إننا نستبعد أن يكون علي « عليه السلام » ومن معه قد ضلوا عن الطريق ، فإنهم أهل البلاد ، العارفون بمسالكها ، وشعابها . . والأهم من ذلك أن قائدهم وهو أمير المؤمنين قد سلك هذه المسالك الوعرة في غزوة ذات السلاسل ، حتى حرك ذلك عمرو بن العاص للإعتراض